تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
37
لمحات الأصول
مبدأ ، ولا يكون غيرَ الطلب النفسيّ شيء آخر ، فيكون هو المبدأ ( 1 ) . فبرهانهم على هيئة قياس استثنائيّ ، ينتج من رفع التالي رفع المقدّم ، فيقال : لو كانت الإرادة الواجبة مبدءً للطلب اللّفظي ، لزم حصول المطلوب بالضرورة ، لكنّ المطلوب لا يحصل كثيراً ما بالضرورة ، فلم تكن الإرادة مبدءً له . ثمّ ينضمّ إليه : أنّ الطلب اللّفظي لابدّ له من مبدء ، وليس سوى الطلب النفسي ما يكون مبدءً ، فيكون هو المبدأ لا غير . ولمّا ثبت في مورد ، فليكن سائر الموارد كذلك . وأجاب عنه العدليّة بما حاصله : أنّ الإرادة التي لا تتخلّف عن المراد ، هي إرادته تعالى فعل نفسه ، وأمّا إرادته فعل غيره فلا يلزم أن لا تتخلّف ( 2 ) . وأجاب المحقّق الخراسانيّ بما يرجع إلى جوابهم ؛ فإنّ الإرادة التكوينيّة هي إرادة فعله تعالى ، والإرادة التشريعيّة هي إرادة فعل غيره ( 3 ) . الجبر والتفويض وإلى هنا تمّ كلام الفريقين ، ولا يحتاج إلى شيء آخر ، لكن المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) أضاف شيئاً آخر غير مربوط بالنزاع ؛ وهو تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الأتمّ الأصلح على ما هو مذاق الحكماء ( 4 ) . ثمّ عقّبه : بأنّ الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة إذا توافقتا فلابدّ من الإطاعة
--> 1 - اُنظر شرح القوشجي على التجريد : 340 / السطر 21 ، والفصول الغرويّة : 68 / السطر 28 و 36 ، وكفاية الاُصول : 88 . 2 - الفصول الغرويّة : 68 / السطر 38 . 3 - كفاية الاُصول : 88 - 89 . 4 - القبسات : 322 ، الحكمة المتعالية 6 : 333 ، شوارق الإلهام : 55 / السطر 12 .